محمد عزة دروزة

373

التفسير الحديث

فقط هم الذين يعرضون على النار ! . وقد روى الطبري إلى هذا عن قتادة أنها تعني أن منازلهم من النار تعرض عليهم غدوا وعشيا توبيخا ونقمة وصغارا لهم . وعن مجاهد أنهم يعرضون على النار غدوّا وعشيا - ما كانت الدنيا - وهذا يعني أن هذا العرض قبل يوم القيامة . ثم قال الطبري ما مفاده : أن الأولى أخذ الجملة على ظاهرها والوقوف عند ذلك . فاللَّه قال : * ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) * فنقول ذلك وحسب . ومن ذلك ما رواه البغوي عن قتادة ومقاتل والسدي والكلبي أن روح كلّ كافر تعرض على النار بكرة وعشيا ما دامت الدنيا . ومن ذلك قول ابن كثير أنهم - يعني العلماء والمفسرين قبله - استدلَّوا بهذه الآية على عذاب القبر الذي ورد خبره في أحاديث صحيحة وأورد حديثا رواه الإمام أحمد عن عائشة جاء فيه : « كانت تخدمنا يهودية فلا نصنع لها شيئا من المعروف إلا قالت : وقاك اللَّه عذاب القبر فدخل عليّ رسول اللَّه فقلت يا رسول اللَّه هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة ؟ قال : لا من زعم ذلك قالت : هذه اليهودية لا أصنع معها شيئا من المعروف إلَّا قالت وقاك اللَّه عذاب القبر قال : كذبت يهودية وهم على اللَّه أكذب لا عذاب دون يوم القيامة . ثم مكث بعد ذلك ما شاء اللَّه أن يمكث فخرج ذات نصف النهار مشتملا بثوبة محمرّة عيناه وهو ينادي بأعلى صوته : « القبر كقطع الليل المظلم ، أيّها الناس لو تعلمون ما أعلم بكيتم كثيرا وضحكتم قليلا . أيّها الناس استعيذوا باللَّه من عذاب القبر فإنّ عذاب القبر حقّ » . وننبه على أن ابن كثير أورد أيضا صيغة مختصرة لهذا الحديث رواها البخاري جاء فيها : « إنّ يهودية دخلت على عائشة فقالت : نعوذ باللَّه من عذاب القبر فسألت عائشة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن عذاب القبر فقال : نعم عذاب القبر حقّ . ثم قالت : فما رأيت رسول اللَّه بعد صلى صلاة إلَّا تعوّذ من عذاب القبر » . ومع ذلك فإن ابن كثير لاحظ أن الآية مكية وأن هذه الأحاديث مدنية واستشكل في صواب الاستدلال بالآية على عذاب القبر ثم قال : إن الآية دلت على عرض الأرواح على النار غدوا وعشيا وليس فيها دلالة على اتصال تألمها بأجسادها في القبور إذ قد يكون ذلك مختصا بالروح فأما حصول ذلك للجسد في البرزخ - أي بعد الموت وقبل القيامة - وتألمه بسببه فلم